أبي بكر جابر الجزائري

268

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : صَرَّفْنا : أي بيّنا وكررنا البيان . مِنْ كُلِّ مَثَلٍ : المثل الصفة المستغربة العجيبة . جَدَلًا : أي مخاصمة بالقول . سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ : أي العذاب بالإبادة الشاملة والاستئصال التام . قُبُلًا : عيانا ومشاهدة . لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ : أي يبطلوا به الحق . هُزُواً : أي مهزوءا به . أَكِنَّةً : أغطية . وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً : أي ثقلا فهم لا يسمعون . مَوْئِلًا : أي مكانا يلجئون إليه . لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً : أي وقتا معينا لإهلاكهم . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في بيان حجج اللّه تعالى على عباده ليؤمنوا به ويعبدوه وحده فينجوا من عذابه ويدخلوا دار كرامته فقال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا « 1 » فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي ضربنا فيه الأمثال الكثيرة وبيّنا فيه الحجج العديدة ، وَصَرَّفْنا فِيهِ من الوعد والوعيد ترغيبا وترهيبا ، وقابلوا كل ذلك بالجحود والمكابرة ، وَكانَ الْإِنْسانُ « 2 » أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا فأكثرهم الإنسان يصرفه في الجدل والخصومات حتى لا يذعن للحق ويسلم به ويؤديه إن كان عليه . هذا ما دلت عليته الآية الأولى : ( 54 ) أما الآية الثانية فقد أخبر تعالى فيها أن الناس ما منعهم أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ

--> ( 1 ) قال القرطبي : يحتمل أي : هذا الكلام وجهين : أحدهما ما ذكره لهم من العبر والقرون الخالية والثاني : ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية وما في التفسير لم يخرج عن هذا فتأمّله . ( 2 ) يحتمل اللفظ الكافر لقوله تعالى : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ويحتمل المسلم إلّا أنه في الكافر أظهر وأكثر وروي مسلم عن علي رضي اللّه عنه ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طرقه وفاطمة فقال : ألا تصلون ؟ فقلت يا رسول اللّه إنما أنفسنا بيد اللّه فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قلت له ذلك ثمّ سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا .